العلم السعودي بين الدين و الوطنية

نشره المدرب: أ.د. طارق الحبيب، في تاريخ: 28/11/2014، عدد المشاهدات: 1019

تقوم الدعوات الإصلاحية عادة حينما تنحرف المجتمعات، إما في عقائدها، أو في أخلاقها. و الناظر في الدعوة الوهابية التي نشأت في مجتمع نجد ثم امتدت خارجه يدرك أنها جاءت أساساً لإصلاح العقيدة التي شابها كثير من الاضطراب، و لذا تجدها دعوة عقدية أكثر من أخلاقية بل إن الجانب الأخلاقي عند بعض أتباعها اعتمد في بعض جوانبه على العادات و التقاليد أكثر من أوامر الدين. تلك الدعوة المباركة شكلت طريقة تفكير الإنسان السعودي المتدين فأعطته سمة تميز عن سواه في العالم الإسلامي حيث العناية الفائقة بسلامة العقيدة. إلا أن هذه العناية في بعض الفترات من تاريخ الدعوة، و عند أناس أكثر من سواهم، شابها شيء من المبالغة، مما اثر في بعض الأحيان على التكامل بين المتدين السعودي و غيره من دول العالم الإسلامي، و هو ما يفسر لنا ربما حساسية بعض المسلمين من هذه الدعوة المباركة. ومع تلك المبالغات اليسيرة التي هي أمر معتاد – و إن كان غير مقبول – في كل منهج يتسيد أصحابه امتد التقييم العقدي لأمور ليست من العقيدة في شيء، و منها في نظري أمر العلم. إن العلم هو شعار لعلاقة رمزية بين مجموعة من الأفراد اتفقوا على تنظيم معين ليس بالضرورة معارضاً للدين حيث تجده لا يمثل الدول فقط و إنما كذلك بعض التنظيمات و المؤسسات الاجتماعية. و لعل من يقرا التاريخ يجد أن العلم (وهو الراية سابقاً) هو جزء من الموروث الإسلامي، بل الراية هي الاسم الإسلامي المقبول للعلم، و العلم هو الاسم المدني المعاصر للراية. و في نظري لو سمى السعوديون علمهم راية في عصورهم المبكرة لربما لم ينشأ الخلاف بهذه الدرجة. و لذا فان العلم أو الراية – لا مشاحة في الإصلاح – هو جزء من الهوية أو تعريف بجماعة يميزها عن غيرها سياسياً أو مدنياً، و لا يفصل أفرادها عن غيرهم ممن ينتسبون إلى ذات الدين، وذلك لأن الفرد ذاته يمكن أن يحقق عدة انتماءات غير متناقضة في آن واحد، كالانتماء للأسرة و الوطن و المذهب رغم عدم إيماني بهذا اللون الأخير من الانتماء.