الحي يحييك

نشره المدرب: نايف بن بدر المرشدي، في تاريخ: 22/04/2018، عدد المشاهدات: 614

احب الانسان الحي ، اللي مثل ما نقول بالعامية (يفهمها وهي طايرة) وتركيزه عالي في كل الاوقات ، وجاهز للاوامر وللمهمات ، هذا الشخص ان صادقته فاستغن عن عشرة اصدقاء من عامة الناس . مما حفظته من الامثال وانا صغير (الحي يحييك ، والميت يزيدك غبن) واذكر ان اول مرة سمعت هالمقولة كانت تعليق من شخص على سالفة قيلت في المجلس ، فلما انتهى المتحدث من سرد قصته ، علق الاخر بهذا المثل بصوتٍ ووقفاتٍ وتعابير وجه تحييك مع نصف المقولة الاول ، و تغبنك وتؤلمك مع نصف المقولة الثاني ، ومن ذلك اليوم احببت ان اكون حياً احيي من حولي ، لطريقة إلقاء ذلك الرجل لهذا المثل الشعبي الجميل . الانسان الحي بمعناه في مقالي هذا (الواعي المنتبه المركز) مكسب لمن حوله ، وراحة لمن يجلس معه ، لان البارد و الكسول كالميت الموجود بين الناس ، لاهو مدفون فيستريح الناس منه ولاهو قائم على نفسه فيخفف العبء على الاخرين . واليوم في ظل الانفتاح التقني والترف الذي نعيشه اصبحت البلاده والفهاوة و الدلاخة وبطء الفهم وتأخر الاستيعاب صفات منتشرة بيننا وفي شبابنا خاصة ، فمثلاً ترفع حاجبيك في مجلس لشاب ليقوم من مكانه لكبير سن فيسألك ولا يفهم ما تقول ولا يدري وين الله حاطه ! ويقلب عاليها سافلها .. وتكلف اخر بمهمة بسيطة كانتطار قادم او توصيل غرض او غيرها من المهام التنفيذية فتجده يغثك اكثر مما ينفعك ، ويتعبك اكثر مما يريحيك ، هذا وامثاله الميت ارحم منهم ! والمصيبة ان الميت هذا اذا استلم مسؤولية مال او اشخاص تلقاه يحوس الدنيا فوق تحت ، ويهدم كل اللي بنيته ، وترجع تصلح اللي افسده . الاحياء من الرجال موجودين في شبابنا وكبارنا و شيوخنا ، وهم قادة المجتمع و قادة الاعمال ، وهم والله دواء كل جرح ، وعطر كل مكان . اعرف من الشباب الحيين عدد كبير ، الاحظ ان الواحد منهم اذا اقبل كأنه الشمس اذا اشرقت ، يملأ بحياته وحيويته المكان و الارض و المهام و الناس الذين حوله ، وقبلها ابتسامة الرضا ، وعيون الحر اللي كأنه يقول ( آمر .. وش تبي بس ) . وغالباً هالحيين ينطبق عليهم (ارسل حكيماً ولا توصه) فهم اهل للتفويض ، وكأنه يقول : (ما لك إلا ولدٍ يقرأ) .. وصدق الشعر الذي قال : هو الكون حيٌ .. يحب الحياة ** ويحتقر الميت مهما كبُر وختاماً .. خلك حيّ ، ودور لك خويٍ حيّ ، وانحز اعمالك و انطلق في حياتك ، والسعد فالك . تحياتي الاحد 18 شعبان 1438 هـ