الخيار الثالث

نشره المدرب: د/مها القرني، في تاريخ: 13/12/2015، عدد المشاهدات: 1093

الخيار الثالث! لا أظن أن أحد منا لم يتعرض لضغوط كبيرة من زملائه في العمل، وبصور مختلفة قد تكون في أبسط الأشياء وهي التطفل على هاتفك المحمول، أو لونه، أو الرد بقسوة وقوة على حديثك، أو حتى مقاطعتك أثناء الحديث، والتدخل في شؤنك الخاصة، ولا يتوقف هذا الضغط عند زملائك في العمل بل يتعداه إلى مديرك الذي يتعمد إحراجك أمام الموظفين، أو انتقادك، أو حتى تكليفك بمهام فوق مهامك. وللأسف الشديد أن الكثير منا لا يستطيع أن يدافع عن نفسه في مثل هذه المواقف بالشكل الإيجابي، إما خوفا من أن يكون ذلك يجرح مشاعر الأخرين، أو لتوقعه أنهم سوف يتوقفون عن ذلك يوما، أو ضعفا، أو تجنبا للمشاكل مرددا "وأنا مالي ومال المشاكل!! للأسف هذه الضغوطات تحصرنا في خيارين أحلاهما مر: الخيار المر: "الصمت "تمشية الأمور والسكوت عن كل هذه السلوكيات، وكأننا ابتلعنا السنتنا عن الرد والمواجهة، نصبر ونتحمل ونردد" الشكوى لله". أما الخيار الأمر: هو فقدان أعصابنا وانفلاتها وبالتالي فقدان صحتنا، ثم نصبح عملاء مميزين لدى عيادات تساقط الشعر، وقسطرة القلب، ومتدربين نجباء في دورات إدارة الضغوط!! لكن الخيار الثالث الذي اطرحه أمامكم "والذي لم يكن متاحا من قبل بالطبع" هو خيار المواجهة الإيجابية" القوة والتهذيب" في مواجهة تلك السلوكيات والمواقف التي تمر عليك بشكل شبه يومي، وهي تتركز في خطوات بسيطة وسهلة ومركزة لكنها تحتاج إلى تدريب يومي ومستمر: عند المواجهة تصرف كما يلي: 1- أعرف بالتحديد ما الذي "يزعجك" من زميلك في العمل. 2- أعرف ما الذي تريد من زميلك أن "يتوقف" عنه تحديد. 3- "أنصت" له وتفهم موقفه جيدا فقد لا يعلم أن ما يقوم به يزعجك!! 4- "رد" عليه بشكل مباشر "في صميم الموضوع"، وبشكل قوي وحازم، ولكن باحترام وتهذيب. من النتائج المدهشة للخيار الثالث" المواجهة الإيجابية"، أنه يضمن لك تحسن علاقتك مع زملائك في العمل، صحة جيدة وشعور جيد عن نفسك، وتحررك من السلبية المقيتة، مع بقائك "قوياً"، "مهذباً"، "ومهابا". لا تؤخروا المواجهة فتناصفكم الضغوط حياتكم, أوقاتكم, وصحتكم..... د: مها القرني